الشيخ حسين المظاهري

90

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

بن مسكان عن الحلبيّ عن أبيعبداللّه عليه السلام في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم فيكون معهم فيصيب غنيمةً ، قال : يؤدّي خمساً ويطيب له » « 1 » . أمّا السند فلا بأس به ، بل هو صحيحٌ . أمّا الدلالة فالّذي يظهر منها في بادىء الرأي ، أنّ الغنيمة المسؤولة عنها كانت حاصلةً من الحرب مع أئمّة الجور وفي لوائهم ، ومع ذلك حكم الإمام عليه السلام بوجوب إخراج الخمس منها وكون الباقي ملكاً للغازي . وهذا الظهور يخالف ما بيّناه في تلك الأوراق من اتّفاق فقهائنا على أنّ الغنائم كلّها حينئذٍ تتعلّق بالإمام ، ولا نصيب لغيره فيها . ولذلك ذهب المحقّق الكبير صاحب‌الجواهر رحمه الله إلى أنّ هذا الحديث ينبئ عن تحليل الإمام الخمسَ لذلك الرجل المجاهد « 2 » . فالحديث ينبئ عن تحليلٍ شخصىٍّ ؛ فلا يمكن التمسّك به في غير هذه الوقعة الجزئيّة والمورد الجزئيّ . فلالسان له على نفي الروايات السابقة عليه ، فلاتخالف بينهما . هذا ؛ والظاهر انّ هذا المحمل بعيدٌ عن الصواب ، لأنّ الأصل في كلّ روايةٍ اصطياد حكمٍ كلّيٍّ منها مهما أمكن ، لاحملها على المورد الخاصّ لتسقط عن الحجّيّة . والّذي يبدو لنا : انّ قول السائل : « فيصيب غنيمةً » لايُراد منه الغنائم الّتي تؤخذ من دارالحرب ، بل المراد منه مطلق الفائدة ، فيرجع إلى المال الحلال المختلط بالحرام ، فحكَم الإمام فيه بأنّه « يؤدّي خمساً ويطيب له » . وهذا المحمل لااستغراب فيه ، بل هو مأخوذٌ عن نصّ الحديث الشريف . وبه يندفع الإشكال وينتفي النزاع .

--> ( 1 ) . راجع : « وسائل‌الشيعة » ج 9 ص 488 الحديث 12553 ؛ وانظر : « التهذيب » ج 14 ص 124 الحديث 14 ، « مستدرك الوسائل » ج 7 ص 281 الحديث 8225 ، « تفسير العيّاشي » ج 2 ص 64 الحديث 66 . ( 2 ) . لم‌أعثر عليه ؛ وانظر : « جواهر الكلام » ج 16 ص 12 .